الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

49

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

نظرة في الكلمات الواردة في إطراء أبي ذرّ هل تلائم ما اتّهم به ؟ أمّا ثناء الصحابة عليه بعد نفيه ودأبه على ما هتف به فحسبك من ذلك قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك . . . » إلى آخر ما مرّ « 1 » . وفي الكلمة صراحة بأنّ غضب أبي ذرّ كان للّه فعليه أن يرجو من غضب له ، وهو فرع رضا اللّه سبحانه على ما ناء به ودعا إليه ، وأنّ ما لهج به ممّا أغضب القوم كانت كلمة دينيّة محضة تجاه الدنيويّة المحضة الّتي خافها أبو ذرّ على دينه وخافها القوم على دنياهم ، فامتحنوه بالقلى ونفوه إلى الفلا ، وأنّه هو الرابح غدا ، وإنّما القوم حاسدوه . وأيّ من هذه تلتئم مع الشيوعيّة الّتي هي مادّيّة محضة ليس بينهما وبين مرضاة اللّه تعالى أيّ صلة ؟ ! أتحسب أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أطرى أبا ذرّ بهذا الإطراء البالغ - ويقول في كلمته الأخرى لعثمان : « اتّق اللّه سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك » ؛ فيراه صالحا ويرى هلاكه في ذلك التسيير حوبا لا يصدر من المتّقي - وهو غير مستشفّ لنظريّته ؟ ! ولا عارف بنفسيّته وهو كروحه الّتي بين جنبيه ؟ ! أو أنّه يوافقه على المذهب الشيوعيّ ؟ ! أو أنّه يراغم أعداءه مع حيطته بباطله ؟ ! أضف إلى كلمة الإمام قول ولده الإمام الزكيّ السبط المجتبى أبي محمّد الحسن لأبي ذرّ : « قد أتى من القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك وهو عنك راض » « 2 » .

--> ( 1 ) - في ص 19 من كتابنا هذا . ( 2 ) - انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] .